المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استقبال شهر رمضان


أبومالك
27-07-2010, 06:13 PM
استقبال شهر رمضان
للشيخ أ.د عبدالله الطيار حفظه الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً:


أمــا بــعـــد: عباد الله

اتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى واعلموا أن شهر رمضان على الأبواب وبلوغه نعمة عظيمة من وفق لها فقد حاز خيراً كثيراً ومن حرمها فقد فاته خير عظيم. كان سلف الأمة يتباشرون بقدوم رمضان ويهنأ بعضهم بعضا بقولهم (اللهم قد أظلنا شهر رمضان وحضر فسلمه لنا وسلمنا له وارزقنا صيامه وقيامه وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والنشاط وأعذنا فيه من الفتن وذلك لما يعلمون من فضل رمضان سعة فضل الله عليهم فيه وما ينزله تعالى على عباده من الرحمات ويفيضه عليهم من النفحات ويوسع عليهم من الأرزاق والخيرات ويجنبهم فيه من الزلات حيث يفتح لهم أبواب الجنان ويغلق عنهم أبواب النيران ويصفد فيه مردة الجن. فهو للأمة ربيعها وللعبادات موسمها وللخيرات سوقها فلا شهر أفضل للمؤمن منه ولا عمل يفضل عما فيه فهو بحق غنيمة المؤمنين وموسم الطاعة للمتقين والسوق الرائجة للمتنافسين يرتقي فيه أقوام إلى أعالي الدرجات ويُسفُّ فيه أقوام استعبدتهم الشهوات.

إخوة الإيمان ها أنتم تستقبلون شهراً كريما وموسماً عظيماً خصه الله بالتشريف والتكريم وأنزل فيه القرآن العظيم وفرض صيامه على المسلمين وسن قيامه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم شهر إجابة الدعوات ومضاعفة الحسنات ورفع الدرجات وإجزال الهبات وكثرة النفحات شهر تكفير السيئات والصفح عن الموبقات وإقالة العثرات شهر فضل الله أوقاته على سائر الأوقات وخصَّه بأسمى الصفات.

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين).

أيها المؤمنون لقد فضل الله شهر رمضان على سائر العام فهو الشهر الوحيد الذي جاء اسمه في القرآن الكريم.

وهو الشهر الوحيد الذي أفاض الله فيه نعمه على عباده حيث أنزل صحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن فيه.

روى الطبراني في الكبير بسند حسن عن واثلة رضي الله عنه أن الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم قال: (أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة لست مضت من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان).

إنه الشهر الوحيد الذي جمع الله فيه من الخير والنور والهداية ما يسع العالم كله.

ألا ما أشبه هذا الشهر بالواحة الروحية الرفافة الندى والظلال يجد فيها الصائم ما يمسح عن جبينه وعثاء الحياة وما يزيل عن جسمه غبار المادة وما يبعد عن بطنه ضرر التخمة وما يمحوا عن إرادته الوهن والتردد وما يدفع عن نفسه الحيرة والفتور وما يتيح لروحه أن تتألق في عالم الصفاء والنور.

أيها المؤمنون هكذا دارت عجلة الزمن دورتها وأجرى الله الفلك وحل عام وليد مكان عام تليد من عمر البشرية والحياة سجل فيه كل شخص كشف حساب سيجده يوم العرض على الله وهذا الحساب دقيق لأنه يسجل فيه مثاقيل الذر لكن ميزته الصدق والصراحة والوضوح لا كذب لا غش لا خديعة لا تحايل.

نعم لأن الشخص يعلم علم اليقين أن الكذب مع الناس ممكن والتمثيل مع الناس وعلى الناس ممكن والنفاق والرياء والتملق والزلفى جائزة كلها وممكنه مع بني البشر لكن أن يكذب الإنسان نفسه وعلى نفسه فهذا مستحيل وأن يكذب على ربه وهو يقابله فهذا متعذر لأن كشف حسابه سيعرض أمامه وسيكون الشهود من نفسه ولذا ينبغي علينا ونحن نستقبل رمضان أن نسأل أنفسنا ماذا قدمنا, ماذا فعلنا, ماذا قلنا, ماذا أنجزنا ,ماذا ارتكبنا , ماذا ادخرنا وهنا سيتضح صندوق التوفير ويعلم الشخص مقدار رصيده وقدر تفريطه.

أمة الإسلام رمضان محطة ينبغي أن نتوقف فيها كثيراً لنتأمل حالنا وحال أمتنا. نتأمل حالنا وما نحن عليه وفيه من أمن وطمأنينة ورغد عيش وحياة كريمة ونتذكر نعم الله علينا حيث حرم أقوام نعمة بلوغ رمضان فكم من أشخاص صاموا في العام الماضي هم في هذا العام تحت الأجداث مرتهنون بأعمالهم وكم من أقوام أصحاء في العام الماضي وفي هذا العام لا يستطيعون الصيام لأمراض حلت بهم.

وكم من أقوام كانوا مجتمعين في العام الماضي فرقتهم ظروف الحياة وأسباب المعيشة. إننا بحاجة إلى وقفة مع أنفسنا وبحاجة إلى وقفة مع إخواننا في شتى أصقاع المعمورة انطلاقاً من قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وقوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) هاهم إخوننا في البوسنة والهرسك يمر عليهم هذا الشهر المبارك وهم يكابدون ألوان الحرمان والجوع.. أزيز الطائرات ودوي المدافع ولهيب النيران.. أطفال يُتـموا ونساء ترملت وشيوخ أذلهم العدو الكافر أعراض انتهكت.. بطون بقرت.. آلاف شردت ولا ذنب إلا أنهم يقولون ربنا الله الواحد القهار.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم [وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله كل شيء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم فاستغفروا الله يغفر لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم




الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي أعد الأجر الجزيل للصائمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل الصائمين وأطهر القائمين والراكعين الساجدين صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.


أمـــا بــــعـــــد:

إخوة العقيدة نقول بكل صدق وإخلاص ومحبة مرحبا بك يا رمضان جئت بعد عامٍ مضى كان فيه من العجائب والغرائب الشيء الكثير ولد فيه أقوام وهلك فيه آخرون اغتنى فيه أناس وافتقر آخرون سعد فيه أشخاص وشقى فيه آخرون اهتدى فيه مهتدون وضل فيه هالكون.

روى الترمذي بسند حسن أن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا رأى هــلال رمضان قال: (اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام هــلال خير ورشد ربي وربُّك الله).

إخوة الإيمان تلاحظون حرص الناس على شراء ما يحتاجونه في هذا الشهر المبارك من مختلف المطاعم والمشارب وهذا أمر محمود إذا كان في حدود الحاجة بعيداً عن الإسراف والتبذير لكن ونحن نوفر لأنفسنا وأولادنا ما يحتاجونه ينبغي ألا نغفل عن حال إخواننا في أرض الله الواسعة وخصوصاً إخوننا في البوسنة والهرسك الذين حل عليهم فصل الشتاء وهو ضيف ثقيل عليهم لأن الأعباء تزيد فيه لقد قتل منهم خلال المدة الماضية ما يزيد على مائة ألف مسلم. إنهم يعانون مشكلة الغذاء والكساء والسلاح.

يقفون في وجه الصليبية الحاقدة يدافعون عن الدين والعرض والأرض، سلاحهما الإيمان وعدتهم التقوى لقد استجمع الكفر أحزابه ووقفوا في وجوههم تخطيط ما كر ومؤامرة قذرة لقد وقفت روسيا الشيوعية بكل وقاحة تدافع عن حقوق الصرب وتعلن مدهم بالسلاح بل تلوح ببعث الجيوش لهم فماذا قدمنا لإخواننا المسلمين إنهم بحاجة ماسة لدعائكم ودعمكم لقد سجلوا انتصارات باهرة في الأيام الأخيرة بسبب وقفة إخوانهم معهم لقد كان لهذه البلاد المباركة حكوماً وشعباً مواقف حافلة بالتكافل والتعاون فها هي التبرعات تنهال من هنا وهناك وهاهو التأييد الرسمي والشعبي فمزيداً من مواقف الخير والبطولة ومزيداً من البذل لإخوانكم وسنقوم بجمع التبرعات والزكوات في هذه الجمعة إن شاء الله والجمعة القادمة فلا تبخلوا على إخوانكم بل أمدوهم بما تستطيعون لعل الله أن يقيكم بذلك لفح جهنم ولعل ريالاً تتبرعونه به يُقتل به عدو من عداء الله . أخي المسلم تذكر وأنت تبذل لإخوانك أن هناك من كان معك في العام الماضي في مثل هذه الأيام وهو الآن رهين قبره يتمنى لو قـدَّم الكثير فإستغل بقية العمر وضاعف النفقة في أوجه الخير لعل الله أن يتقبل منا ومنك وأنتن أيتها الأخوات المؤمنات إبذلن لإخواتكن وتذكرن أن هناك من إخواتكن من لا تجد اللباس الذي تغطي به عورتها ولا تجد الحليب الذي ترضع به وليدها ولا تجد المسكن الذي تسكن به ولا الغطاء الذي تتلحف به في هذا الشتاء القارس. وأنتن تتقلبن في نعم الله صباح مساء فاشكرنها وإن من أعظم شكرها البذل لإخواتكن من فضول أموالكن.

إخواتي في الله وردنا تعميم من فضيلة رئيس المحكمة يدعو الناس لترائي هلال رمضان ليلة الخميس القادم فإن لم ير فليلة الجمعة فاحرصوا على ذلك ومن رآه فليبلغ رئيس المحكمة لإثبات شهادته كما ننبه إلى أنه في حال تأخر خبر الهــلال ينبغي للمسلم أن يبيت النية ويقول إن كان غداً من رمضان فأنا صائم فإن قام قبل الأذان جدد النية وإن لم يعلم إلا بعد صلاة الفجر كفته نيته الأولى لأن هذا غاية ما يستطيعه.

هذا وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى فقد أمركم الله بذلك فقال جل من قائل عليما ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )) اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أبومالك
27-07-2010, 06:18 PM
http://m-islam.com/infimages/myframes/tl5.gifhttp://m-islam.com/infimages/myframes/tl5.gifمرحباً بشهر رمضان شهر البر والتقوىhttp://m-islam.com/infimages/myframes/tl5.gifhttp://m-islam.com/infimages/myframes/tl5.gif



أقبل علينا رمضان شهر الخيرات والبركات وموسم التنافس في الطاعات
الحمد لله الذي امتن علينا ببلوغ شهر رمضان، وأفاض علينا فيه بالكثير من الفضل والامتنان، نحمده سبحانه حمداً يليق بعظمته وقدرته، وعظيم فضله ومنته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي امتن على أمة الإسلام بصيام رمضان وقيامه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير من صلى وصام وأطاع الرحمن، الذي كان يبشر أصحابه بقدوم رمضان بقوله:(اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله)، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم مبعث الأنام،


أما بعد:
أيها المؤمنون والمؤمنات أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي وصية الله للأولين والآخرين قال تعالى: [ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله](النساء: ).


عباد الله:
من فضل الله تعالى علينا أن بلغنا هذا الشهر الكريم المبارك (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة:185)، ونحن نتقلب في نعمة الأمن بالبلدان، والمعافاة في الأهل والولدان، وقد كان صلى الله عليه وسلم يبشر به أصحابه كما جاء في الحديث الشريف:(أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم)(رواه أحمد، والنسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم55).

ها هو شهر رمضان قد حضر بين أيدينا محملاً بأصناف الطاعات والقربات، وفاتحاً لنا أيامه لتنافس المؤمنين والمؤمنات، قال صلى الله عليه وسلم:(أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المئونة، ويصيروا إليك، وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله)(رواه أحمد والبزار والبيهقي، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب ج1 رقم586)، فلك الحمد يا ربنا كثيرا، ولك الشكر كثيراً، فأنت أحق من عبد، وأحق من شكر، وأحق من رُكع له وسُجد.


عباد الله:
قد كان سلف الأمة ـ رضوان الله عليهم ـ يتباشرون بقدومه، ويهنأ بعضهم بعضاً بقولهم: (اللهم قد أظلنا شهر رمضان وحضر، فسلمه لنا وسلمنا له، وارزقنا صيامه وقيامه، وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والنشاط، وأعذنا فيه من الفتن) وذلك لما يعلمون من فضل رمضان، وسعة فضل الله عليهم فيه، وما ينزله الله تعالى على عباده من الرحمات، ويفيضه عليهم من النفحات، ويوسع عليهم من الأرزاق والخيرات، ويجنبهم فيه من الوقوع في الزلات والموبقات، حيث يفتح لهم أبواب الجنان، ويغلق عنهم أبواب النيران، ويُصفِّدُ فيه مردة الجان، فهو للأمة ربيعها، وللعبادات موسمها، وللخيرات سوقها، فلا شهر أفضل للمؤمن منه، ولا عمل يفضل عما فيه، فهو بحق غنيمة المؤمنين، وموسم الطاعة للمتقين، والسوق الرائجة للمتنافسين، يرتقي فيه أقوام إلى أعالي الدرجات، ويُسِفُّ فيه أقوام استعبدتهم الأهواء والشهوات.


عباد الله:
ها نحن نستقبل شهراً كريماً، وموسماً عظيماً، خصَّه الله بالتشريف والتكريم، وأنزل فيه القرآن العظيم، وفرض صيامه على المسلمين، وسن قيامه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فهو شهر التقوى، وشهر القرآن، وشهر الإفطار والإطعام، وشهر الصدقات، وشهر إجابة الدعوات، ومضاعفة الحسنات، ورفع الدرجات، وإجزال الهبات، وكثرة النفحات.

وهو شهر التوبة، وشهر الأوبة، وشهر تسكب فيه العبرات، وتكثر فيه الأنات والزفرات، وتقشعر فيه الجلود لرب الأرض والسماوات، وهو شهر تكفير السيئات، والصفح عن الزلات، وإقالة العثرات، شهر فضَّل الله أوقاته على سائر الأوقات، وخصَّه بأسمى المزايا والصفات.

فرمضان محطة ينبغي أن نتوقف فيها كثيراً لنتأمل حالنا وما نحن فيه من أمن وطمأنينة، ورغد عيش، وحياة كريمة، ونتذكر نعم الله علينا حيث حُرم أقوام نعمة بلوغ رمضان، فكم من أشخاص صاموا في العام الماضي هم في هذا العام تحت أجداث الثرى مرتهنون بأعمالهم، وكم من أناس أصحاء في العام الماضي وهم في هذا العام لا يستطيعون الصيام لأمراض حلَّت بهم. وكم من مسلم كان يتمنى بلوغه فوافاه أجله قبل أن يبلغه، فهو شهر محبب إلى النفوس المؤمنة، والقلوب الواعية المخلصة.

قال صلى الله عليه وسلم:(إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النيران، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة)(رواه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (ج1 رقم 1960).


عباد الله:
إننا بحاجة إلى وقفة مع أنفسنا كي نبذل ما في وسعنا من أجل تحصيل أعمال تكون لنا زاداً في الآخرة، قبل أن يمضي رمضان ونتحسر على ما فرطنا فيه في جنب الله، وعلى المسلمين جميعاً أن يحرصوا على استغلال هذا الشهر الكريم، فقد حوى الكثير من الأعمال الصالحة التي لم تجمع في شهر سواه، من صامه وقامه إيماناً واحتساباً حصل على العطاء الجزيل من الرب الكريم، قال صلى الله عليه وسلم:(من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال أيضاً:(من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال:(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)(متفق عليه)، والعمل الصالح فيه يضاعف، وهذا من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين.

فأين المشمرون؟ وأين المتنافسون؟ وأين المتسابقون؟ كي يغنموا هذا الشهر ليكون لهم زاداً مباركاً يقربهم إلى ربهم، ويرفع به درجاتهم، ويكون سداً منيعاً لهم من النار.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ](البقرة:183، 184).

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم فاستغفروا الله يغفر لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:


الحمد لله الكريم الحليم، ذي الفضل العميم، والعطاء الواسع الجزيل، والصلاة والسلام على نبي الأمة الكريم محمد بن عبد الله الذي أرسله الله رحمه للعالمين صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فاعلموا أيها المؤمنون أن أيام العمر معدودة، وساعاتها محدودة، فمن قدم الزاد لنفسه وجد الخير الكثير عند ربه، قال تعالى:[ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى](الليل:5ــ7).

وسوف يتحسر العباد يوم الحسرة والتناد على ما فرطوا في جنب الله، [أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ](الزمر:56).

وتقول حين ترى صحائف الأعمال فارغة من الصالحات :[ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي](الفجر:24).


عباد الله:
اعلموا أن رمضان فيه أبواب للخير كثيرة تحتاج منا إلى الحرص عليها، والمبادرة إلى كسبها، والتنافس في تحصيلها، ففيه الصيام، وفيه القيام، وفيه البذل، وفيه إفطار الصائمين، وفيه تلاوة القرآن العظيم، وفيه عتق الرقاب من النار، فعلى المسلم أن يبذل جهده، ويكثر من سعيه من أجل تحصيل الثمرة، ولا يتكاسل قبل فوات الأوان، ويمر شهر رمضان فيندم على تفريطه، ويتحسر على إضاعته.


عباد الله:
لقد دخل رمضان ليربي النفوس على التقوى [يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون]، فالصيام يربي المسلم على الخوف من الله ومراقبته، والعمل على إرضائه، وبذل الجهد من أجل تحصيل جنته.

فحينما يقول المؤذن (الله أكبر) فجراً من رمضان فمعناها (الله أكبر من كل شيء)، وهنا يمسك المسلم عن الطعام والشراب وعن كل شيء يخدش صيامه، فليست المسألة مسألة ترك الشهوات فقط، بل كل ما يشوش العقل أو يلوث الروح، أو يؤثر على العواطف، كل شيء ينبغي أن يبتعد عنه الصائم كي يحفظ صيامه من النقص، وصدق الحبيب صلى الله عليه وسلم حين قال:(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)(رواه البخاري).

وإذا قال المؤذن: الله أكبر عند غروب الشمس يتذكر المسلم عظمة الخالق الذي صام طاعة له، وهنا يفرح بإتمام يوم من صيامه، ويفرح بطاعة ربه، ويفرح بما أعده الله له، وصدق الحبيب صلى الله عليه وسلم:(للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)(متفق عليه).

عباد الله:
إن في الصيام استعلاء على الشهوات، وترفعاً عن سفاسف الأمور، ووصولاً إلى مدارج التقوى، في الصيام تمسك الجوارح عن كل مؤثر على الصوم، يصوم البصر عن نظر الحرام، ويصوم اللسان عن قول الزور، ويصوم السمع عن سماع الأغاني والألحان، ويصوم البطن عن أكل الحرام، ويصوم الفرج عن الوقوع في الزنا والآثام، وتصوم الجوارح كلها عما يصدها عن عبادة الرحيم الرحمن.

فالمؤمن يتقلب بين فضائل ربه، ويعلم قيمتها وثمنها، ويبادر إلى شكرها.

أيها الصائمون والصائمات:
هنيئاً لكم أن بلغكم الله هذا الشهر المبارك، وهنيئاً لكم ما بشركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم لمن يجتهد فيه بالأعمال الصالحة، قال صلى الله عليه وسلم:(أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه، ولا مر بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يعد فيه القوت والنفقة للعبادة، ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم، فغنم يغنمه المؤمن)(رواه ابن خزيمة، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب ج1 رقم 590).

فاللهم إنا نسألك باسمك العظيم، الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، أن تمن علينا بالعون فيه على طاعتك، وأن توفقنا فيه إلى مرضاتك، وأن تجعلنا ممن يصومه ويقومه إيماناً واحتساباً، وأن تبارك لنا فيه يا أكرم الأكرمين، وأن تجعله حجة لنا بين يديك يوم نلقاك، وأن تعتق فيه رقابنا من النار ووالدينا وجميع المسلمين.

هذا وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى فقد أمركم الله بذلك فقال جل من قائل عليماً: [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً](الأحزاب:٥٦).
أ.د. عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
الجمعة: 2/9/1428هـ

نشر بتاريخ 23-11-2008

العـدل
28-07-2010, 02:08 AM
الله يجزاك خير وما قصرت يا أبو مالك

أبومالك
03-08-2010, 05:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد هذه محاضرات عن رمضان 1-أهمية العبادة في رمضان للشيخ سليمان الماجد http://www.liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=66841
2-الالفاظ المنهي عنها في رمضان للشيخ احمد الباتلي
http://www.liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=66845
3- توجهيات رمضانية للشيخ علي الشبيلي
http://www.liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=54866