أبومالك
15-10-2010, 10:06 PM
وقفات في بيان أهميّة لزوم الصراط المستقيم والحذَر مما خالفه
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } الآية [ 153 الأنعام ]
لقد أمر الله تعالى باتباع الصراط المستقيم، وهو حبله الذي أمر بالاعتصام به فقال : { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } [ آل عمران : 103 ] . وحذّر من الطرق المخالفة للحق. وأشار الله إليه بقوله ( هذا )؛ إذ لا يأمر الله تعالى باتباع طريق مجهول تعالى الله عن ذلك؛ إذ قد أكمل الدين، و أقام الحجّة، وأبان السبيل في كل أمر، في العقائد، والمعاملات، والسلوك، قال الله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة :3 ].
وهذه وقفات في بيان أهميّة لزوم الصراط المستقيم والحذَر مما خالفه أسأل الله التوفيق والإعانة :
الوقفة الأولى : تعريف الصراط المستقيم :
الصراط المستقيم : هو الطريق القويم، السالم من الاضطراب والتناقض الموصل إلى الله، وهو صراط أهل السنّة والجماعة وطريقتهم ومنهجهم، الذي أمرنا الله تعالى بسؤاله الهداية إليه، فقال : { اهدنا الصراط المستقيم } وهو سبيل المؤمنين الذي حذّرنا الله من مفارقته فقال : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتَّبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولّى ونصله جهنَّم وساءت مصيرا } [النساء 115 ]
قال الشيخ صالح الفوزان : " الصراط المستقيم هو الطريق المعتدل، الذي لا تعدد فيه ولا انقسام "ا.هـ(1)
الوقفة الثانية : علامة صحة سلوك هذا الصراط :
علامة صحة سلوك هذا الصراط : اتباع فهم السلف الصالح وهم الصحابة رضي الله عنهم وتابعيهم الذين بينوا السنّة، وعاصروا التنزيل، وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أثنى الله عليهم فقال : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وذلك الفوز العظيم } [ التوبة : 100 ] وفي الأثر عن حذيفة رضي الله عنه : " كل عبادة لا يتعبّدها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلا تعبَّدوها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً، فاتقوا الله يا معشر القراء، وخذوا طريق من كان قبلكم "ا.هـ (2) . قال البربهاري رحمه الله في شرح السنّة : " فانظر – رحمك الله – كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصّة فلا تعجلن، ولا تدخل في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحداً من العلماء ؟ فإن أصبت فيه أثرا عنهم فتمسَّك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر عليه شيئاً فتسقط في النار "ا.هـ
وقال رحمه الله : " الأساس الذي تبنى عليه الجماعة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ورحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنَّة والجماعة، فمن لم يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار "ا.هـ
قال الشيخ صالح الفوزان وفقه الله معلِّقاً على هذا الكلام : " هؤلاء هم الجماعة الذين يجب على المسلم أن يكون معهم، ولو ناله من الأذى، ومن التهديد، ومن التعيير، ومن التهجُّم، ويصبر على هذا، ويتحمَّل، ما دام أنه على الحق، فلا ينحرف، عن الحق، بل يصبر، على ما أصابه، وإلا فإنه سيكون هدفاً للمغرضين، ودعاة السوء، ودعاة الضلال"ا.هـ(3).
وقال : " من لم يأخذ دينه عن الصحابة الذين هم نقلة الكتاب والسنة، فليس هو على الحق "ا.هـ(4)
هذه علامة صحة السير على الصراط المستقيم، الذي أمر الله بلزومه، وحذّر من مخالفته.
لقد أورد الإمام محمد بن عبدالوهاب في كتابه ( فضل الإسلام ) أثراً عن أبي العالية رحمه الله قال رحمه الله : " قال أبو العالية : ( تعلَّموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم؛ فإنَّه الإسلام، ولا تتحرّفوا عن الصراط يمينا ولا شمالاً، وعليكم بسنّة نبيِّكم وإياكم وهذه الأهواء ) "ا.هـ ثم قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله معلقاً : " تأمل كلام أبي العالية هذا، ما أجلَّه! واعْرِفْ زمانَه الذي يحذِّر فيه من الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام، وتفسيرَ الإسلام بالسنَّة، وخوفَه على أعلام التابعين، وعلمائهم عن الخروج من السنَّة والكتاب يتبيَّن لك معنى قوله تعالى : { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالين }[البقرة :131 ]، وقوله : { ووصى بها إبراهيم بنيه و يعقوب يا بَنِيَّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون }[البقرة:132]، وقوله : { ومن يرغب عن ملَّة إبراهيم إلاَّ من سفه نفسه }[البقرة 130]، و أشباه هذه الأصول الكبار التي هي أصل الأصول والناس عنها في غفلة، وبمعرفته تبيَّن معنى الأحاديث، في هذا الباب وأمثالها، وأن الإنسان الذي يقرؤها وأشباهها وهو آمن مطمئنٌّ أنّها لا تناله ويظنَّها في قوم كانوا فبادوا { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الظالمون }[ الأعراف:99] "ا.هـ
قلت : فتأمل كلام الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب يتَّضح لك معنى الإسلام الحق، والصراط المستقيم الذي يجب على كل مسلم لزومه والحذر مما خالفه .
وعليه؛ فقد تبين وعُلم أن الصراط المستقيم هو ما كان عليه الصحابة والسلف الصالح من الفهم للدين.
وأن ما خالف ذلك انحرافٌ وميلٌ عن الحقِّ والهدى، وعن الصراط المستقيم . وعلم أن علامة صحة سلوك هذا الصراط باتباع الصحابة والسلف الصالح.
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } الآية [ 153 الأنعام ]
لقد أمر الله تعالى باتباع الصراط المستقيم، وهو حبله الذي أمر بالاعتصام به فقال : { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } [ آل عمران : 103 ] . وحذّر من الطرق المخالفة للحق. وأشار الله إليه بقوله ( هذا )؛ إذ لا يأمر الله تعالى باتباع طريق مجهول تعالى الله عن ذلك؛ إذ قد أكمل الدين، و أقام الحجّة، وأبان السبيل في كل أمر، في العقائد، والمعاملات، والسلوك، قال الله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة :3 ].
وهذه وقفات في بيان أهميّة لزوم الصراط المستقيم والحذَر مما خالفه أسأل الله التوفيق والإعانة :
الوقفة الأولى : تعريف الصراط المستقيم :
الصراط المستقيم : هو الطريق القويم، السالم من الاضطراب والتناقض الموصل إلى الله، وهو صراط أهل السنّة والجماعة وطريقتهم ومنهجهم، الذي أمرنا الله تعالى بسؤاله الهداية إليه، فقال : { اهدنا الصراط المستقيم } وهو سبيل المؤمنين الذي حذّرنا الله من مفارقته فقال : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتَّبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولّى ونصله جهنَّم وساءت مصيرا } [النساء 115 ]
قال الشيخ صالح الفوزان : " الصراط المستقيم هو الطريق المعتدل، الذي لا تعدد فيه ولا انقسام "ا.هـ(1)
الوقفة الثانية : علامة صحة سلوك هذا الصراط :
علامة صحة سلوك هذا الصراط : اتباع فهم السلف الصالح وهم الصحابة رضي الله عنهم وتابعيهم الذين بينوا السنّة، وعاصروا التنزيل، وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أثنى الله عليهم فقال : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وذلك الفوز العظيم } [ التوبة : 100 ] وفي الأثر عن حذيفة رضي الله عنه : " كل عبادة لا يتعبّدها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلا تعبَّدوها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً، فاتقوا الله يا معشر القراء، وخذوا طريق من كان قبلكم "ا.هـ (2) . قال البربهاري رحمه الله في شرح السنّة : " فانظر – رحمك الله – كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصّة فلا تعجلن، ولا تدخل في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحداً من العلماء ؟ فإن أصبت فيه أثرا عنهم فتمسَّك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر عليه شيئاً فتسقط في النار "ا.هـ
وقال رحمه الله : " الأساس الذي تبنى عليه الجماعة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ورحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنَّة والجماعة، فمن لم يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار "ا.هـ
قال الشيخ صالح الفوزان وفقه الله معلِّقاً على هذا الكلام : " هؤلاء هم الجماعة الذين يجب على المسلم أن يكون معهم، ولو ناله من الأذى، ومن التهديد، ومن التعيير، ومن التهجُّم، ويصبر على هذا، ويتحمَّل، ما دام أنه على الحق، فلا ينحرف، عن الحق، بل يصبر، على ما أصابه، وإلا فإنه سيكون هدفاً للمغرضين، ودعاة السوء، ودعاة الضلال"ا.هـ(3).
وقال : " من لم يأخذ دينه عن الصحابة الذين هم نقلة الكتاب والسنة، فليس هو على الحق "ا.هـ(4)
هذه علامة صحة السير على الصراط المستقيم، الذي أمر الله بلزومه، وحذّر من مخالفته.
لقد أورد الإمام محمد بن عبدالوهاب في كتابه ( فضل الإسلام ) أثراً عن أبي العالية رحمه الله قال رحمه الله : " قال أبو العالية : ( تعلَّموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم؛ فإنَّه الإسلام، ولا تتحرّفوا عن الصراط يمينا ولا شمالاً، وعليكم بسنّة نبيِّكم وإياكم وهذه الأهواء ) "ا.هـ ثم قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله معلقاً : " تأمل كلام أبي العالية هذا، ما أجلَّه! واعْرِفْ زمانَه الذي يحذِّر فيه من الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام، وتفسيرَ الإسلام بالسنَّة، وخوفَه على أعلام التابعين، وعلمائهم عن الخروج من السنَّة والكتاب يتبيَّن لك معنى قوله تعالى : { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالين }[البقرة :131 ]، وقوله : { ووصى بها إبراهيم بنيه و يعقوب يا بَنِيَّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون }[البقرة:132]، وقوله : { ومن يرغب عن ملَّة إبراهيم إلاَّ من سفه نفسه }[البقرة 130]، و أشباه هذه الأصول الكبار التي هي أصل الأصول والناس عنها في غفلة، وبمعرفته تبيَّن معنى الأحاديث، في هذا الباب وأمثالها، وأن الإنسان الذي يقرؤها وأشباهها وهو آمن مطمئنٌّ أنّها لا تناله ويظنَّها في قوم كانوا فبادوا { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الظالمون }[ الأعراف:99] "ا.هـ
قلت : فتأمل كلام الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب يتَّضح لك معنى الإسلام الحق، والصراط المستقيم الذي يجب على كل مسلم لزومه والحذر مما خالفه .
وعليه؛ فقد تبين وعُلم أن الصراط المستقيم هو ما كان عليه الصحابة والسلف الصالح من الفهم للدين.
وأن ما خالف ذلك انحرافٌ وميلٌ عن الحقِّ والهدى، وعن الصراط المستقيم . وعلم أن علامة صحة سلوك هذا الصراط باتباع الصحابة والسلف الصالح.