أبومالك
27-10-2010, 09:37 PM
فضل العشر ويوم عرفة وفضل الأضحية عن الحي وعن الميت
الشـيخ عبد الله القرعـاوي
الحمد لله الذي بين الطريق وأوضح المحجة، و أرسل رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون على الله الحجة، وجعل لكل شهر خصوصية تخصه وخص بوقوع الحج ذا الحجة، وحط الذنوب والأوزار عمن قصد فيه البيت الحرام وأخلص لله حجه، وعظم الأجر لمن أظهر فيه التكبير وعجه، فسبحانه وبحمده كم أولى من نعمة، وكشف من كربة، وأشكره وشكره يزيد من فضله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي كساه من حلل النبوة والرسالة مهابة، وبهجة صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى واغتنموا فرص أيامكم فإنها سريعة الذهاب، واعملوا في أعمالكم التي تمر مر السحاب، واعلموا أن من مضت ساعة عمره بلا عمل صالح فهو مغبون، ألا وإنكم في أيام أقسم الله بلياليها في الكتاب، وأيام عظم الله شأنها لأولي الألباب.
عباد الله:
إن الله تعالى فاوت بين الأيام والليالي، والشهور والأوقات في الفضل، فيوم أفضل من يوم، وليلة أفضل من أخرى، وشهر أفضل من شهر، وساعة تفضل ساعات، فمن الأيام التي فضلها تعالى على غيرها هذه الأيام أيام عشر ذي الحجة وأفضلها يوم عرفة ويوم النحر فإن المسلمين يجتمعون فيهما على عبادة الله تعالى، وفي مشعر من مشاعر الله يتمون النسك ويقضون التفث وأهل الأمصار يصلون صلاة العيد ويتقربون إلى الله بالضحايا فيوم النحر يوم عظيم.
ويوم عرفة له فضائل متعددة منها:
أنه يوم إتمام الدين وإكمال النعمة على المسلمين قال تعالى: -(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)- [المائدة/3].
ومنها: أنه عيد لأهل الإسلام مع يوم النحر وأيام التشريق، لما روى عقبة مرفوعا (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام) «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ» رواه الخمسة إلا ابن ماجة.
ومنها: أنه موقف عظيم تسكب فيه العبرات، وتقال فيه العثرات، ويرجى فيه استجابة الدعوات، وهو أعظم مجامع الدنيا، فمن نادم على تساهله بحقوق الله تعالى وفرائضه، ومن باكٍ على توبة عقدها ثم نقضها، ومن خائف سطوة الملك الديان، ومن راجٍ بسطة الكرم من المنان، فإذا فرّغ المسلم قلبه وطهره وطهر جوارحه واجتمعت الهمم و تساعدت القلوب في هذا المجمع العظيم، وقوي الرجاء وعظم الجمع، كان ذلك من أسباب القبول، فإن تلك من الأسباب التي جعلها الله مقتضية لحصول الخير ونزول الرحمة، ومن آداب الدعاء أن يرفع يديه، قال ابن عباس: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات يدعوا ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين» رواه أبو داوود.
وليحذر العبد من الاختيال والتعاظم في هذا الموقف وغيره؛ فإنه من موانع الإجابة لأن الله لا يحب كل مختال فخور.
ومنها: أنه يسن صوم يوم عرفة لغير حاج بها، لحديث: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رواه مسلم.
أما الحاج فإنه لا يسن له أن يصوم يوم عرفة بعرفة، بل يكره لنهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود وغيره.
ومنها: أن الدعاء في يوم عرفة أفضل من غيره، لحديث: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه مالك والترمذي وغيرهما.
ومن فضائله أن الله جل وعلا يباهي بأهل عرفة لقول صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ» رواه مسلم وزاد الرازي «واشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت لهم».
ومنها: أنه ما رئي الشيطان يوما فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيض منه من يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أُري يوم بدر، فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة وقد روي في ذلك حديث رواه مالك في الموطأ وهو مرسل ووصله الحاكم في المستدرك.
ومنها: التكبير من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب الصلوات المكتوبات، ومنه المطلق الذي لا يتحدد بزمن بل يبتدئ من أول الشهر وينتهي بانتهاء أيام التشريق، لقوله تعالى: -(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)- [البقرة/203] والمخاطَب بهذا الذكر الحاج وغير الحاج، وفي الحديث المرفوع «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» وفي رواية «وَذِكْرٍ لِلَّهِ» عز وجل رواه مسلم( ).
قال البخاري وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا.
فاتقوا الله عباد الله:
وتوبوا إليه واذكروه واستغفروه كثيرا، وكبروا في هذه الأيام المعلومات وكبروا في الأيام المعدودات، وصونوا أعيادكم عن كل ما لا يجوز، احفظوها عن كل ما يرديكم، واعمروا أيامها بالذكر والحمد والشكر لتفوزوا في الدنيا والآخرة، جعلني الله وإياكم ممن إذا ذكِّر تذكَّر وأناب وإذا دعي إلى طاعة الله سمع وأجاب، قال تعالى -(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)- [البقرة/203].
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي اهتدى بهديه المهتدون، أحمده سبحانه لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق المأمون، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد عباد الله :
أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنه قد فاز من اتقاه، واعلموا أن الأضحية سنة مؤكدة على كل من قدر عليها وذلك لقوله تعالى: -(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)- [الكوثر/2]، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ» متفق عليه.
وقول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته.
ومن الحكم في مشروعية الأضحية والله تعالى أعلم:
التقرب إلى الله بها قال سبحانه: -(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)- [الأنعام/162-163] والنسك هنا هو الذبح تقربا إلى الله تعالى.
ومنها: إحياء سنة الخليل إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة التسليم، فقد أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل، ثم فداه بكبش فذبحه بدلا عنه كما قال تعالى: -(وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)- [الصافات/107].
الشـيخ عبد الله القرعـاوي
الحمد لله الذي بين الطريق وأوضح المحجة، و أرسل رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون على الله الحجة، وجعل لكل شهر خصوصية تخصه وخص بوقوع الحج ذا الحجة، وحط الذنوب والأوزار عمن قصد فيه البيت الحرام وأخلص لله حجه، وعظم الأجر لمن أظهر فيه التكبير وعجه، فسبحانه وبحمده كم أولى من نعمة، وكشف من كربة، وأشكره وشكره يزيد من فضله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي كساه من حلل النبوة والرسالة مهابة، وبهجة صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى واغتنموا فرص أيامكم فإنها سريعة الذهاب، واعملوا في أعمالكم التي تمر مر السحاب، واعلموا أن من مضت ساعة عمره بلا عمل صالح فهو مغبون، ألا وإنكم في أيام أقسم الله بلياليها في الكتاب، وأيام عظم الله شأنها لأولي الألباب.
عباد الله:
إن الله تعالى فاوت بين الأيام والليالي، والشهور والأوقات في الفضل، فيوم أفضل من يوم، وليلة أفضل من أخرى، وشهر أفضل من شهر، وساعة تفضل ساعات، فمن الأيام التي فضلها تعالى على غيرها هذه الأيام أيام عشر ذي الحجة وأفضلها يوم عرفة ويوم النحر فإن المسلمين يجتمعون فيهما على عبادة الله تعالى، وفي مشعر من مشاعر الله يتمون النسك ويقضون التفث وأهل الأمصار يصلون صلاة العيد ويتقربون إلى الله بالضحايا فيوم النحر يوم عظيم.
ويوم عرفة له فضائل متعددة منها:
أنه يوم إتمام الدين وإكمال النعمة على المسلمين قال تعالى: -(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)- [المائدة/3].
ومنها: أنه عيد لأهل الإسلام مع يوم النحر وأيام التشريق، لما روى عقبة مرفوعا (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام) «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ» رواه الخمسة إلا ابن ماجة.
ومنها: أنه موقف عظيم تسكب فيه العبرات، وتقال فيه العثرات، ويرجى فيه استجابة الدعوات، وهو أعظم مجامع الدنيا، فمن نادم على تساهله بحقوق الله تعالى وفرائضه، ومن باكٍ على توبة عقدها ثم نقضها، ومن خائف سطوة الملك الديان، ومن راجٍ بسطة الكرم من المنان، فإذا فرّغ المسلم قلبه وطهره وطهر جوارحه واجتمعت الهمم و تساعدت القلوب في هذا المجمع العظيم، وقوي الرجاء وعظم الجمع، كان ذلك من أسباب القبول، فإن تلك من الأسباب التي جعلها الله مقتضية لحصول الخير ونزول الرحمة، ومن آداب الدعاء أن يرفع يديه، قال ابن عباس: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات يدعوا ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين» رواه أبو داوود.
وليحذر العبد من الاختيال والتعاظم في هذا الموقف وغيره؛ فإنه من موانع الإجابة لأن الله لا يحب كل مختال فخور.
ومنها: أنه يسن صوم يوم عرفة لغير حاج بها، لحديث: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رواه مسلم.
أما الحاج فإنه لا يسن له أن يصوم يوم عرفة بعرفة، بل يكره لنهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود وغيره.
ومنها: أن الدعاء في يوم عرفة أفضل من غيره، لحديث: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه مالك والترمذي وغيرهما.
ومن فضائله أن الله جل وعلا يباهي بأهل عرفة لقول صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ» رواه مسلم وزاد الرازي «واشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت لهم».
ومنها: أنه ما رئي الشيطان يوما فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيض منه من يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أُري يوم بدر، فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة وقد روي في ذلك حديث رواه مالك في الموطأ وهو مرسل ووصله الحاكم في المستدرك.
ومنها: التكبير من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب الصلوات المكتوبات، ومنه المطلق الذي لا يتحدد بزمن بل يبتدئ من أول الشهر وينتهي بانتهاء أيام التشريق، لقوله تعالى: -(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)- [البقرة/203] والمخاطَب بهذا الذكر الحاج وغير الحاج، وفي الحديث المرفوع «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» وفي رواية «وَذِكْرٍ لِلَّهِ» عز وجل رواه مسلم( ).
قال البخاري وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا.
فاتقوا الله عباد الله:
وتوبوا إليه واذكروه واستغفروه كثيرا، وكبروا في هذه الأيام المعلومات وكبروا في الأيام المعدودات، وصونوا أعيادكم عن كل ما لا يجوز، احفظوها عن كل ما يرديكم، واعمروا أيامها بالذكر والحمد والشكر لتفوزوا في الدنيا والآخرة، جعلني الله وإياكم ممن إذا ذكِّر تذكَّر وأناب وإذا دعي إلى طاعة الله سمع وأجاب، قال تعالى -(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)- [البقرة/203].
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي اهتدى بهديه المهتدون، أحمده سبحانه لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق المأمون، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد عباد الله :
أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنه قد فاز من اتقاه، واعلموا أن الأضحية سنة مؤكدة على كل من قدر عليها وذلك لقوله تعالى: -(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)- [الكوثر/2]، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ» متفق عليه.
وقول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته.
ومن الحكم في مشروعية الأضحية والله تعالى أعلم:
التقرب إلى الله بها قال سبحانه: -(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)- [الأنعام/162-163] والنسك هنا هو الذبح تقربا إلى الله تعالى.
ومنها: إحياء سنة الخليل إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة التسليم، فقد أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل، ثم فداه بكبش فذبحه بدلا عنه كما قال تعالى: -(وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)- [الصافات/107].