المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تراجع الجريمة الإرهابية في المملكة بضربات الأمن ورفض المجتمع


عبيد الشريف
14-02-2011, 02:30 PM
تراجع الجريمة الإرهابية في المملكة بضربات الأمن ورفض المجتمع





http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110214/images/b12_th3.jpg (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110214/Images/b12.jpg)

ثمن نائب الأمين العام للأمم المتحدة الرئيس التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة يوري فيدوتوف دور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في محاربة الجريمة وفاعليته في الاتفاقيات الدولية، مؤكدا على أن للمملكة دورا إقليميا ودوليا مهما يسهم في مساعدة الأمم المتحدة على أداء مهمتها.

وجاء تأكيد المسؤول الأممي أثناء لقائه أمس في الرياض بوزير العدل الدكتور محمد العيسى، الذي قال للسيد فيدوتوف، إن الأحكام القضائية الصادرة في جرائم الإرهاب في المملكة تعتمد التسبيب القوي من المحكمة الابتدائية، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن تحكم محكمة الاستئناف، أو تجيز المحكمة العليا، حكما يخلو من أسانيده الشرعية والنظامية، ويدخل في ذلك الأحكام التي لا تتفق مع المبادئ القضائية المستقرة.

وشدد العيسى على الالتزام بنشر الأحكام القضائية عموما، ومن بينها الأحكام الصادرة في الجرائم الإرهابية، مبينا أنه في حال الانتهاء من جمعها وتصنيفها ستكون بيد الجميع.

وقال وزير العدل إن انحسار الجريمة الإرهابية في المملكة يدل على حالة الرفض والعزلة الذي تعيشه هذه الآفة، ومحاصرتها فكريا، لافتا إلى أنها في حال تراجع واندحار بفعل الجهود المتضافرة، خاصة الضربات الأمنية الاستباقية لها، ورفض المجتمع لها بوصفها عنصرا غريبا على مفاهيمنا الإسلامية، علاوة على نجاح فكرة المناصحة التي أخذت بها وزارة الداخلية في سياق اضطلاعها بواجب المحافظة على الأمن الفكري، مؤكدا على أن الجهاز الأمني السعودي يؤدي عدة أدوار «ويتجاوز المفاهيم الضيقة في أدائه».

وفيما يتعلق بتمويل الإرهاب، وصفها العيسى بأنها جريمة ذاتية، قائلا إنها تقع ولو لم يرتكب من جرائها عمل إرهابي، وإن ركنها المادي يتحقق بتقديم المال أو جمعه وإدارته، لافتا إلى أن القضاء السعودي استطاع التصدي لهذه الجرائم بإجراءات قضائية كفلت للجميع الحصول على محاكمة عادلة لدى القضاء الطبيعي، حيث لا يوجد لدى المملكة قضاء استثنائي وكفلت المبادئ القضائية المستقرة الحصول على أحكام شرعية عادلة تسري على الجميع، ولا تختلف أحكامها مع اتحاد وقائعها، كما لا تزدوج معاييرها مع أطراف الدعوى تحت أي ظرف أو طارئ، مشيرا إلى أن الادعاء والدفاع على حد سواء في منصة القضاء.

وأرجع وزير العدل السبب في بقاء الجريمة في نطاق ضيق إلى تحكيم الشريعة الإسلامية وفق مفاهيمها الوسطية المعتدلة على ضوء مقاصدها وغاياتها من تشريع أحكامها العادلة التي استوعبت الزمان والمكان ومتغيرات الأحوال، فضلا عن وعي المواطن السعودي ونشأته في محاضن تربوية صالحة، يستمد معانيها الرفيعة من وعيه الراسخ بتعاليم دينه الإسلامي الذي حرم الجريمة والوسائل المفضية إليها.

مستطردا «يشهد على ذلك تاريخ المملكة الاجتماعي والأمني والسياسي الذي استطاع بهويته الشرعية، وثوابته العدلية والحقوقية المستمدة من دينه، وبلحمته الوطنية المتماسكة تجاوز العديد من المشاهد المعتادة في التاريخ الإنساني، ومن ذلك قدرة المملكة على ملاحقة جرائم الإرهاب وكذا المخدرات التي لا تقل خطورة عن الإرهاب بما للجميع من آثار سلبية على المجتمع في أمنه واستقراره وسلامة أفراده».

ونبه وزير العدل إلى أن قضاء المملكة يفرق بين العمل المدني الضار والعمل الإجرامي، إذ يرى أن الأول يولد خوفا ذا بعد خاص، وتنشأ عنه مسؤولية مدنية بحتة، فيما يرى أن الثاني يولد خوفا ذا بعد عام، ويرتب مسؤولية جنائية، وهو يعاقب على الجريمة الإرهابية بعقوبة جسيمة، آخذا في اعتباره ظرفها المشدد، وانطواءها على جرائم عدة حسب التوصيف الشرعي الذي استقر عليه النظر القضائي، وذلك نظرا لأبعادها الخطيرة التي تصمها بالجريمة الفوقية في التدرج الإجرامي.

وحول الدفوع القضائية حين مخالفة النظام الدولي أو المحلي، أفصح العيسى أنه يحق للمتهم الدفع بمخالفة النظام العام في أي مرحلة من مراحل الدعوى «إذ أنه من الضمانات المهمة له».

وبين أن المادة الجنائية في القضاء السعودي تحكمها مبادئ قضائية مستقرة، إضافة إلى مواد نظامية عالجت العديد من قضاياها، ما يدل على مرونة القضاء السعودي في اختيار المنهج الإجرائي في ضبط الأحكام وعدم تعارضها في الواقعة الواحدة، مؤكدا على أنه ليس بالضرورة اختيار منهج واحد من بين التقنين أو السوابق القضائية متى انتفى احتمال التعارض بينهما، لاسيما أن المبدأ القضائي لا يمكن أن يخالف نصا شرعيا أو نظاميا